برنامج الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية

مبادرة “الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية ” أحد إنجازات جمعية مـودة الخيريـة للحـد مـن الطلاق وآثاره .

في إطار استراتيجية مودة الرامية إلى تكريس مفهوم التنمية المستدامة في كافة مشاريعها وبرامجها التنفيذية. ورغبة من الجمعية في المساهمة الفاعلة في رفع الكفاءة العدليـة , فـي قضايا الزواج والطلاق , وتوفير ملاذاً استشارياً وقانونيـاً آمنـاً للمطلقات ومن في حكمهن,استكمالاً للخطوة الكبيرة التي تمثلت فـي فتـح المجـال للـمواطنـات لـدراسـة تخـصص القـانـون فـي الجامعات السعودية , فقد قـامت الجمعيـة بـإطلاق > كـأول حاضنة من نوعـها في المـملكـة العربية السعودية , حيث تعد الجمعية بتبنيها هذه المبـادرة أول جهـة خيريـة تطلـق مشروعـاً مـن هـذا الـنوع على نحـو مهني واحترافـي , يهدف إلـى تـأهيل كـوادر نسائيـة متخصصـة فـي مجال العمل الحقوقي, تحقيقاً لأهدافها في زيادة الوعي الحقوقي الأسري ودعـم الـدور التنموي للمرأة السعوديـة , مـن خـلال تأمين البيئة القانونية المناسبة لتعزيز العمـل الحقوقـي الخـاص بـالمرأة , فـي قضايـا الأحـوال الشخصيـة ضمن إطـار تعاليـم الشريعة الإسلامية السمحاء وما تسمح به الأنظمـة العدلية فـي المملكة العربية السعودية , التـي تحفـظ حـق المرأة فـي رفــع الدعاوى والترافع عن نفسها وعن غيرها أمام القضاء.

الرأي الشرعي في مزاولة المرأة مهنة المحاماة وتقديم الاستشارات الشرعية والقانونية :

أباحت الشريعة الإسلامية السمحاء للمرأة الترافع عن نفسها وعـن غيرها, أمام الجهات القضائية. كما أجازت لها مزاولة الاستشارات الشرعيـة والقانونية. وقد جاء الشرع بعدد مـن الشواهـد تـدل علـى جواز ترافع المرأة عن غيرها, ومثال علـى ذلك إباحته للمرأة بـأن تكون ناظرة وقف. والنظارة هي تولي إدارة الوقف وترتيب شؤونه والمدافعة عنه. وهو متضمن لإقامة الدعاوى عن الوقف.
وقد جعل عمر بن الخطاب ,رضي الله عنه, ابنتـه نـاظرة علـى وقـف الـذي بخيبر, تليه ما عاشت.
كما ترافعت المرأة عن نفسها أمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم , حيث ورد أن امرأة أتت النبي وقالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان له وعاء, وثديي له سقاء, وإن أباه طلقني, فأراد أن ينتزعـه مني.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : >.
وجاءت امرأة إلى رسول الله, صلى الله عليه وسلم, فقالت: إن زوجي يريد أن يـذهب, وقد سقاني من بئر أبي عنبه, وقد نفـعني, فقـال رسـول الله, صلى الله عليه وسلم: > وهـذه بعـض الأدلة الشرعية التي تدل علـى جواز ترافع المرأة أمـام القاضـي , سواء كان ذلك لأمر يخصها كطلبها الطلاق ودعواها الحضانة , أو كان لأمر هي نائبه فيه, ككونها ناظرة للوقف.
وكما ثبتت استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمه رضي الله عنها, وقبوله لرأيها في يوم الحديبية. وقد قرر أهل العلم جواز التوكل في الخصومة ولم يشترطوا لـذلك الذكورة, بـل قاعدة الفقهاء في هذا الباب, أن مـن صح تصرفه فـي الشيء, صـح لـه التـوكل والتوكيل فيـه. وقياسـاً على جواز ترافع المرأة عن نفسها فلها أن تتوكل عن غيرها في ذلك.
قال ابن قدامة:( كل من صح تصرفه في شيء بنفسه, وكان مما تدخله النيابة, صـح أن يولى فيه رجلاً كـان أو امرأة ).
ومهنة المحاماة تهدف إلى تقديم المعونة القضائية من خلال أمرين: تقديم الاستشارات, والترافع عن الغير كما هو نص المادة الأولى مـن نظام المحاماة الصادر بالمرسـوم الملكـي رقم م/38 وتاريخ 1422/7/28 هـ .
واستنـاداً للنصوص الشرعيـة, المشـار إليهـا أعـلاه, فـإن الشريعـة الإسلامية أجـازت للمرأة تولـي هذيـن الأمريـن, وهما المكون الرئيس لهذه المهنة .

الدافع إلى إطلاق مبادرة الحاضنة القانونية:

في ظل التزايد الملحوظ لنسب الطلاق في المجتمع السعودي, وتفـاقـم المشاكـل الناتجـة عنـه نتيجـة تدنـي مستـوى الوعـي الحقوقي لدى المجتمع عامة والمرأة خاصـة, وتهـيب المـرأة من الجو العالم للمحاكم كـون جميع العاملين بها من الرجـال, ونتيجة لما تعانيه المرأة بالذات, من مصاعب جمة في قضايا الطلاق والتعليق والهجر التي تحتاج إلى قدر من الخصوصية المرأة والمرأة, في النواحي التي يصعب علـى الموكلة البـوح بوقائعها إلى المحامي الرجل, مما ينتج عنه خسارة العديد من النساء لحقوقهن, لأسباب تحرجهن من مراجعة مكاتب المحاماة , التي يعمل بها الرجال, وعدم قدرتهن على الترافع بأنفسهن أمام القضاء خاصة ممن لا يتوفر لديهن ولي شرعي كالمطلقات والمعلقات والمهجورات.
ولعـدم وجـود مـانع شرعي أو قانونـي يمنـع ترافـع المـرأة عـن غيرها أمـام القضاء, أو تقديـم الاستشارات الشرعية والقانونيـة, وفي ظل العدد المتنامي لخريجات كليات الشريعة والقانون, فقـد قامت جمعية مـودة الخيرية بتبني إطلاق >.إيماناً منها بضرورة تكريس مفهوم التنمية المستدامة في العمل الخيري والتطوعي الحديث, ورغبة في تحقيق أهداف الجمعيـة المتمثـلة بنشـر الوعي الحقوقـي والأسـري بيـن أفـراد المجتمع, وتقديم الدعم والمساندة للمستفيدات من خدماتها, ممثلا بالاستشارات الشرعية والقانونية المقدمة مجاناً للمطلقات, ومـن في حكمهن, والترافع عنهن أمام القضاء في أطار تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء, ومـا تسمـح بـه الأنظمـة المعمـول بهـا فـي المملكة العربية السعودية .
ويعد هـذا البرنامج مـن البرامج الاستراتيجيـة للجمعية, والـذي تهـدف من خلاله إلـى تشكيل توجـه حقوقي ونسائي فـي الواقـع القضائي, يعمل على تقديم المعونـة القضائية للمرأة المحتاجـة, وفقا للاشتراطات الشرعية والنظامية.

ماهي الحاضنة القانونية ؟

الحاضنة القانونية هي عبارة عن برنامج تدريبي, يعقد في مقر الجمعيـة >. ويتضمن مجموعة مـن الوحـدات التدريبية المتخصصة في مختلف المجالات ذات العلاقة, والتي تخضع لعدد من الضوابط والمعايير العلمية, لضمان سلامة أداء العمليـة التدريبيـة وفـق أعلـى معايير الجـودة. بحيـث تحصـل الملتحقات بهذا البرنامج على التأهيل الشرعي والقانوني, وفق أحـدث التطـورات فـي المجـال العدلي.
ويحصـلن كذلك على المهـارة والخبـرة اللازمتيـن لممارستهـن مهنتهـن, والترافـع فـي قضايا الأحـوال الشخصيـة وتقديـم الاستشارات الشرعيـة والقانونية, للحالات الواردة للجمعية, عن دراية تامة بالأنظمة وإجراءات التقاضي, تحت إشراف مباشر من مكتب قانوني متخصص في المحاماة والاستشارات القانونية.


Copyrights © 2020 Mawaddah.org.sa. All rights reserved.